حسن حنفي
133
من العقيدة إلى الثورة
لا يتغير « 191 » . يشير البداء اذن إلى الفرق بين العلم والإرادة . فقد يكون هناك علم لا تتبعه إرادة ، وقد تكون هناك إرادة تابعة لعلم جديد . وقد عبر القدماء عن هذه الصلة في سؤال : هل يجوز على الله الترك ؟ فالإجابة نفيا اثبات لعدم تغير العلم والإرادة معا وبالتالي اثبات قوانين عامة في الطبيعة وفي الحياة الانسانية . والإجابة اثبتا تعنى أن التغير ممكن في العلم والسلوك اما من ما أخبر عنه من ثواب وعقاب قد لا يحدث ما دامت الغاية منه ، التأثير على النفوس وإقامة حياة خلفية كاملة ، قد تحققت ، واما أن الرحمة قد تفرض العفو دون العدل ، وكلاهما من الصفات « 192 » . وبالرغم من أن القول بالبداء نشأ في ظرف تاريخي معين كتبرير لحدوث شيء غير متوقع وبالتالي يمكن رده إليه الا أن رد الافكار إلى مجرد الوقائع التاريخية وقوع في النزعة التاريخية الخالصة . لذلك يظل البداء دلالة نظرية لتجربة شعورية « 193 » .
--> ( 191 ) ترفض المعتزلة القول بالبداء . فقد اتفقت على أن الباري ليس بذى علم محدث ، ولا يجوز أن تبدو له البداوات ولا يجوز على اخباره بالنسخ لأنه لو جاز لكان إذا أخبرنا شيئا أن شيئا يكون ثم نسخ ذلك بأنه أخبر أنه لا يكون لكان لا بد من أن يكون أحد الخبرين كذبا . فالناسخ والمنسوخ في الامر والنهى لا في العلم ، مقالات ج 1 ص 256 ، فالمعتزلة هم الذين تصدوا للرافضة دفاعا عن التجربة ولاثبات العلم المطلق ضد الحدوث وهم المتهمون بالقول بحدوث الصفات . إذا كانت هناك حاجة للمعتزلة ظهروا ، وإذا كان هناك خطر على التجربة بانوا ، لذلك رفض الخياط التوحيد بين البداء والنسخ وبين موقف الرافضة والمعتزلة . فالبداء في الاخبار والنسخ في الامر والنهى . ( 192 ) عند البعض لا يجوز على الله الترك وأنه إذا فعل شيئا فقد ترك ضده ، وعند الحسن أن الترك صفة وأن الباري لم يزل تاركا ، مقالات ج 2 ص 202 ، وقد وصل الحد إلى بعض القدرية مثل أبو مسلم الأصبهاني قوله بأنه ليس في القرآن آية منسوخة ولا ناسخة ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ( 2 : 106 ) . ( 193 ) سبب قول المختار ( الكيسانية ) داعية محمد بن الحنفية بالبداء أنه لما خرج عليه مصعب بن الزبير لاخذ الكوفة منه بعث صاحبه أحمد بن شميط على رأس الجند لقتاله . وادعى أن الوحي نزل إليه